المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
98
أعلام الهداية
عليّ ( عليه السّلام ) في اليمن : استمرارا في نشر الإسلام أرسل النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى اليمن خالد بن الوليد وجمعا من الصحابة ليدعوا قبيلة « همدان » إلى الإسلام ، وظلّ خالد نحوا من ستة أشهر دون أن يحقّق نجاحا ، فلم يتمكّن من إقناع همدان في اعتناق الإسلام ، فبعث إلى النبيّ يخبره بعدم إجابة القوم له وانصرافهم عنه ، عند ذاك بعث النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) وطلب منه أن يعيد خالدا إلى المدينة ويحلّ محلّه في مهمّته ، ويبقي معه من يشاء من المجموعة المرسلة مع خالد . روي عن البراء بن عازب الّذي كان مع خالد وبقي في سريّة عليّ ( عليه السّلام ) : كنت ممّن خرج مع خالد فأقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا ، ثمّ إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بعث عليّا ( عليه السّلام ) وأمره أن يقفل خالدا ويكون مكانه ، فلمّا دنونا من القوم ؛ خرجوا إلينا وصلّى بنا عليّ ( عليه السّلام ) ثمّ صفّنا صفا واحدا ثمّ تقدّم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بإسلامهم ، فأسلمت همدان جميعا وأرسل عليّ ( عليه السّلام ) إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) بالخبر السارّ ، فخرّ رسول اللّه ساجدا ثمّ رفع رأسه وقال : السلام على همدان « 1 » . وروي : أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أرسل عليّا في مهمّة ثانية إلى اليمن ليدعو « مذحج » إلى الإسلام ، وكان معه ثلاثمائة فارس ، وعقد رسول اللّه له اللواء وعمّمه بيده ، وأوصاه أن لا يقاتلهم إلّا إذا قاتلوه ، فلمّا دخل إلى بلاد مذحج ؛ دعاهم إلى الإسلام فأبوا عليه ورموا المسلمين بالنبل والحجارة ، فأعدّ عليّ ( عليه السّلام ) أصحابه للقتال ، وهجم عليهم فقتل منهم عشرين رجلا فتفرّقوا وانهزموا فتركهم ، ثمّ دعاهم إلى الإسلام ثانية فأجابوه لذلك ، وبايعه عدد من رؤسائهم ، وقالوا : له نحن على من
--> ( 1 ) أعيان الشيعة : 1 / 410 ، والكامل في التأريخ لابن الأثير : 2 / 300 ، والسيرة النبوية لابن كثير : 4 / 201 .